المحقق البحراني
288
الكشكول
جودوا ولو بالطيف أن خيالكم * يطفي من الأحشاء لظى لهباتها قم يا خليل فخل عن تذكارهم * واحبس سخين الدمع من عبراتها يا هل رأيت متيما تمت له * في هذه الدنيا سوى نكباتها وأعد عليّ حديث وقعة نينوى * ولواعج الأشجان في ساحاتها للّه أية وقعة لمحمد * في كربلا ريب على وقعاتها ضربت عران الذل في أنف الهدى * فغدا يقاد به بنو قاداتها للّه من يوم به قد نكست * تلك الكماة الصيد عن صهواتها للّه أنصار هناك وفتية * سادت بما حفظته من ساداتها فوق الخيول تخالها كاهلة * وبدور حسن لجن في هالاتها وإذا سطت تخشى الأسود لكرها * في الحرب من وثباتها وثباتها شربت بكأس الحتف حين بدا لها * في نصر خيرتها سنا خيراتها الجسم منها بالعراء وروحها * في سندس الفردوس من جناتها نفسي لآل محمد في كربلا * محروقة الأحشاء من كرباتها ترنو الفرات بغلة لا تنطفي * عطشا وما ذاقت لطعم فراتها جوى لفقد حماتها وولاتها * والسوط يعلوها على هاماتها أطفالها غرثى أضربها الطوى * وهداتها صرعى على وهداتها يا حسرة لا تنقضي ومصيبة * تترقص الأحشاء من زفراتها دار النبي بلاقع من أهلها * للبوم نوح في فنا عرصاتها تبكي معالمها لفقد علومها * أسفى وحسن صلاتها وصلاتها وديار حرب بالملاهي والغنا * قد شيدت وبها شدى قيناتها معمورة بخمورها وفجورها * وبغاتها نشوى على نغماتها وحريم آل محمد محرومة * بين العدا تقتاد في فلواتها شعثا حيارى لا تفيق من البكا * قد فارق الأجفان طيب سناتها ونساء آل أمية في صونها * وحصونها جلست على غرفاتها في غبطة من دهرها مأنوسة * مسرورة بالعز من دولاتها نفسي لزينب في السبايا حاسر * تبكي ومنظرها إلى أخواتها تستعطف القوم اللئام فلا ترى * إلا وجيع الضرب من شفراتها فلذاك خاطبت الزمان وأهله * بشكاية الشعراء في أبياتها قد قلت للزمن المضر بأهله * ومغير السادات عن عاداتها إن كان عندك يا زمان بقية * مما تهين به الكرام فهاتها